الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

44

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وهذا كلام فاسد وخطأ فاحش لا يلتفت إليه ، والوجه فيه هو ما ذهب إليه كثير من أهل العلم والمعرفة من أنهم عليهم السّلام كما دلّ عليه النقل والعقل أولى بالمؤمنين من أنفسهم بالأولوية ، التي كانت لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ويدل عليه قوله تعالى : النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم 33 : 6 ( 1 ) . ففي تفسير البرهان محمد بن يعقوب بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللَّه عز وجل : النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أُمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللَّه 33 : 6 ( 2 ) . فقال : " نزلت في الامرة إن هذه الآية جرت في ولد الحسين عليه السّلام من بعده ، فنحن أولى بالأمر وبرسول اللَّه من المؤمنين والمهاجرين والأنصار " ، الحديث . وفيه ، عن علي بن إبراهيم في قوله تعالى : النبيّ أولى المؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم 33 : 6 قال : " نزلت وهو أب لهم ، ومعنى أزواجه أمهاتهم ، فجعل اللَّه المؤمنين أولاد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وجعله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أبا لهم ، ثم لمن لم يقدر أن يصون نفسه ، ولم يكن له مال ، وليس له على نفسه ولاية ، فجعل اللَّه تبارك وتعالى لنبيّه الولاية بالمؤمنين من أنفسهم وهو قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بغدير خم : يا أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى ، ثم أوجب لأمير المؤمنين عليه السّلام ما أوجبه لنفسه عليهم من الولاية فقال : ألا من كنت مولاه فعلي مولاه " ، الحديث . فدلَّت هذه الأحاديث على أولويتهم عليهم السّلام بالأمر من غيرهم في جميع الأمور وورد عن علي عليه السّلام قوله : " نحن صنائع ربنا والخلق بعد صنائع لنا " . وفي البحار ( 3 ) في بيان التوقيعات الواردة عنه " عج " وفيها : " نحن صنايع ربنا والخلق بعد صنائعنا " .

--> ( 1 ) الأحزاب : 6 . . ( 2 ) الأحزاب : 6 . . ( 3 ) البحار : ج 53 - ص 178 . .